الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

وقال في السخط والكراهية والعداوة: (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون). وقال: (واتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم).

وقال: (من كان عدوا لله وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) وقال: (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) وقال: (كره الله انبعاثهم فثبطهم).

وفي الحديث عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – روت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنزل الله تعالى عليه: (واسجد واقترب)، فلما أمره بذلك سجد وتقرب إلى الله في سجوده، ففتح الله له في عقله وشرح صدره، فكوشف بمشاهدة الخلق، فنظر في الخلق وليس شيء أعظم من عقاب الله ولا من عفوه. فقال: «اللهم إني أعوذ بعفوك من عقابك».

ثم سجد مرة أخرى، فتقرب أعظم من تقربه الأول فكوشف بمشاهدة الصفات فلم ير شيئا أعظم من سخط الله ورضاه، فقال: «وأعوذ برضاك من سخطك». ثم سجد مرة ثالثة وتقرب أعظم من تقربه في المرتين الأوليتين، فقصر عقله من عظمه ذات الله في الثالثة فحينئذ بهره الأمر قال: «وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».

وقال عليه السلام في أهل الجنة: «قال الله تعالى: لا أرضى حتى أحل عليكم رضواني». فهذه الآيات والأحاديث قد وردت من كتاب الله – عز وجل – ومن سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم).

فلما أخبرنا الله تعالى عن نفسه بهذه الأمور أثبتناها له صفات ذاتية، إذ هي بظاهر لغة العرب لنا صفات نفسانية.

ولسنا ننصرف عن الظاهر إلى الباطن إلا بدليل عقلي أو بدليل شرعي،

٢٥٦ / ٥٧١