الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

وأما التفرقة بين أسماء الأبدان وأسماء الأفعال، فأما أسماء الأبدان، فإنها مأخوذة عندنا من المآل، لأنا قدمنا أن الأسماء تلزم الأبدان قبل كونها وبعد عدمها، فإذا كان هذا الاسم يعتور الجسم في هذه الأحوال الثلاثة، فألزمناه اسم المآل والعاقبة، فصار الاسم الذي يفارق لغوا.

ومنه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خلق الناس أطوارا: منهم من يخلق مؤمنا و يحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ويبعث مؤمنا، ومنهم من يخلق مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ويبعث كافرا، ومنهم من يخلق كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ويبعث مؤمنا، ومنهم من يخلق كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ويبعث كافرا» فهذه أسماء الأبدان وأسماء الأفعال قد جمعها الله (1) في حديث واحد، فالحكم للعاقبة وما قبله لغو.

وقوله: يخلق كافرا وقوله: يخلق مؤمنا. أراد بين أبوين كافرين أو مؤمنين.

ونفرض بيننا وبينهم مسألة واحدة:-

يقال لهم: ما تقولون فيمن أخبره الله تعالى من الأنبياء، عن فرعون وهامان وقارون وأشياعهم، ومن تقوم عليه النفخة في هذه الأمة، هل يسوغ لنبي من الأنبياء أن يسموهم كفرة، أو أن يلعنوهم ويتبرأوا منهم أم لا؟

فإن قالوا: نعم. انقطع العتاب.

وإن قالوا: لا. ظهر الفساد، وحسبهم.

وكذلك من أخبر عنه (صلى الله عليه وسلم) من أمته ممن لم يدركه منهم، ومن أهداه السلام، ومن أخبر عنه من أمته أنهم يكونون خيرا من خمسين من الصحابة، وعن الذين أخبرهم عنهم أنهم إخوانه إذ قال له أصحابه: (ألسنا بإخوانك؟) قال: «لا ولكنكم أصحابي، وإنما إخواني قوم يأتون بعدي، وأنا فرطهم على الحوض، يؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني، فأولئك لهم الدرجات العلا، إلا من تعمق في الفتنة».

٢٦٠ / ٥٧١