المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧وثناؤه على المهدي الذي يكون في آخر الزمان من ولده، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
وقد أجمعت الأمة: أنه لا تقوم الساعة على مسلم.
وأما قولك: ما معنى قول الله – عز وجل -: (ووجدك ضالا فهدى) أليس الضلال من أسماء الأبدان؟
وقوله حكاية عن موسى: (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين).
وقوله لمحمد عليه السلام: (إنا أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) والغافل اسم مذموم.
وقوله حكاية عن يونس عليه السلام ك (أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
واعلم يا أخي أني قدمت لك قبل هذا التفرقة بين التسمية بالأفعال وبين التسمية بالأبدان، بما فيه الكفاية، إن شاء الله.
وإذا أطلق الرب تعالى لعبده اسما ولم يقيده، كان ذلك الاسم له مطلقا، وهو يقول في نوح عليه السلام: (إنه كان عبدا شكورا). فهو شكور أبدا وهو اسمه على أنه قال له قبل هذا: (إني أعظك أن تكون من الجاهلين).
ولما قال لمحمد عليه السلام في معرض الامتنان: (ووجدك ضالا فهدى). فقيد الضلال بالهدى ولم يقيد الهدى بالضلال كما قال – عز وجل – في ثمود: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى). فقيد الهدى هاهنا بالعمى، فصاروا قوما عمين.
وأما محمد فقيد ضلالة بالهدى، فصار هاديا مهديا، والأسماء بالمآل والعاقبة، وذهب الاسم الطارئ وبقي الحقيقي، وذلك قول موسى عليه