الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١

وأردف ذلك بنقمة اللعن والندامة زيادة في النكال، وظهر على من ارتضاه في الأزل الذي انساقت بسببه الحكمة إلى غايتها، فاستعير له عبارة الشكر، وأردف خلفه الثناء والإطراء زيادة في الرضى والقبول والإقبال، فهكذا كانت الأمور تسلسلت الأسباب والمسببات تقدير رب الأرباب مسبب الأسباب.

وأنا أعقب لك يا أخي بذكر آية من القرآن أنبهك فيها على معرفة الوزن، فالميزان العقلي الكلي الذي قرنه الله تعالى بذكر السموات والأرض في العشر الأوائل من سورة الرحمن، فتجتمع لك حقيقة الوزن بالميزان العقلي والميزان الشرعي، وأذكر حكاية جرت بين الأنبياء عليهم السلام وبين الأمم في المناظرة بينهم.

قال الله – عز وجل -: (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات) فأخبر الله تعالى عن الرسل كافة أنها جاءت الأمم بالبينات.

ثم أنه أخبر عن الأمم أنها أنكرت ما جاءت به الأنبياء من البينات. قال: (فردوا أيديهم في أفواههم) إجبارا أنهم أنكروا ما جاءت به الرسل وكذبوهم.

ثم أخبر عنهم أنهم قالوا: (إنا كفرنا بما أرسلتم به) ومعنى الكفران جحود لما الإقرار به، ويتضمن كفرهم جحودهم لما عرفوا، وأن الأمم قد كابرت الأنبياء وعرفت حق ما جاءت به الأنبياء والرسل فكفرت.

كما قال موسى لفرعون: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر) لكن الأمم أرادت تكذيب الرسل.

ويدل عليه قولهم الذي عقبوا به آخرا، حين قالوا: (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب).

٢٦٥ / ٥٧١