المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠لله تعالى صفة هي القدرة، عنها يصدر الخلق والاختراع.
ثم الخلق ينقسم في الوجود إلى أقسام وخصوص صفات، ومصدر انقسامها واختصاصها بخصوص صفاتها صفة أخرى استعيرت لها بمثل الضرورة التي سبقت عبارة المشيئة.
فمن توهم أمرا عملا عند المتناطقين، فاللغات التي هي حروف وأصوات المتفاهمين، وقصور لفظ المشيئة عن الدلالة على كنه تلك الصفات وحقيقتها، كقصور لفظ القدرة عن كنه القدرة.
ثم انقسمت الأفعال الصادرة من القدرة إلى من ينساق إلى المنتهى الذي هو غاية حكمتها، إلى ما يقف دون الغاية.
فكان لكل واحد نسبة إلى صفة المشيئة، لرجوعها إلى الاختصاصات التي تسير القسمة والاختلافات، فاستعير لنسبة البالغ غايته عبارة المحبوب واستعير لنسبة الواقف دون غايته عبارة الكراهة.
وقيل: إنهما جميعا توهم لفظ المحبة والكراهة منهما أمرا عملا عند طالب الفهم من الألفاظ واللغات.
ثم انقسم عبادة الذين هم أيضا من خلقه واختراعه إلى من سبقت له في المشيئة الأزلية أن يستعمله لاستيقاف حكمته دون غايته، ويكون ذلك قهرا في حقهم، لتسليط الدواعي والبواعث عليهم، وإلى من سبقت لهم في الأزل أن يستعملهم لسياقة حكمته إلى غايتها في بعض الأمور، فكان لكل واحد من الفريقين نسبة إلى المشيئة خاصة، فاستعير لنسبة المستعملين في إتمام الحكمة لهم عبارة الرضى، واستعير للذين استوقف بهم أسباب الحكمة دون غايتها عبارة السخط، وظهر على من سخط عليه في الأزل فعل وقفت الحكمة دون غايتها فاستعير له الكفران