الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥

وكذلك من قال: إنه ألف توبيخ لعيسى عليه السلام.

وأما من قال: إنه ألف استفهام كقول عيسى، أو ألف توبيخ لهم، أو ألف استقرار لعيسى بالحق في ذلك، فقد أصاب.

وأما قولك في الواو في (وصلى الله على محمد).

اعلم أن تلك الواو إن عنيت بها العطف على ابتدائك بسم الله الرحمن الرحيم، صلحت هنالك، ومعنى عطفت أي ابتدائه بذكر الله، ثم ثنيت بذكر محمد عليه السلام.

وأما قولك: (وهل يجوز وصلى الله بمعنى الخبر الماضي). فهكذا جاءت الأدعية جلها. كما تقول: غفر الله لك، ورضي عنك، ورحمك الله، وهو مع ذلك دعاء.

وكذلك: (وصلى الله على محمد).

وإن أردت أن تظهر الدعاء فتقول: (صل اللهم على محمد)، صلح ذلك أيضا، (واللهم صل على نبينا محمد). والكل سائغ. والحمد لله.

وأما ما ذكرت من مسألة الأنبياء عليهم السلام أنهم ذاقوا (2) ما خلا الخليل عليه السلام. وبلغني عنك يا أخي أنك ذبيت عني في غيبتي ذب الله عنك في يوم أنت فيه أحوج فيه مني منك إذ ذاك.

وكيف يسوغ لقائل هذا القول بعد قول الله تعالى في عيسى عليه السلام: (وإذ تكلم الناس في المهد وكهلا) وقال عنه: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت) وبعد قول الله في يحيى: (ولم يك جبارا عصيا) فنفى عنه المعصية.

وبعد أولاد إبراهيم الخليل إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، ومائة ألف أو يزيدون، فمن ولد من الأنبياء على الفطرة وداود وسليمان وغيرهما صلوات الله عليهم أجمعين.

٢٦٩ / ٥٧١