المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤وإنما ظهرت المذاهب في هذه الأمة، حين اقتسمت الأئمة الأمة، فبانت كل فرقة بمذهب إمامها.
وإنما ظهرت الأئمة في آخر المائة الثانية من خلاف العباسيين، ويحقق ذلك ويصدقه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحذيفة بن اليماني وقد سأله حذيفة فقال: (يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا الخير الذي أتانا الله بك هل بعده من شر؟).
قال: «نعم، الفتنة».
قال: (وهل بعد الفتنة من خير؟)
قال: «نعم إغضاء على إقذاء (4) وهدنة على دخن».
فقال حذيفة: (وهل بعد الخير من شر؟)
قال: «نعم، أئمة ضالون مضلون قاعدون على أبواب جهنم ينادون إليها، كل من أجابهم قذفوه فيها».
فالخير الأول على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والخليفتين اللذين بعد رسول الله عليه السلام وهما أبو بكر وعمر وقد نص عليهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال: «اقتدوا باللذين من بعدي» وليس بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (5) إلا أبو بكر وعمر، وقد قال رسول الله عليه السلام (6): «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
واشترط في هذا الحديث، ولم يشترط في الحديث الأول شيئا فصح في الثلاثة أنهم أهل الخير كما قال حسان بن ثابت:
وأما الشر الذي بعد الخير الأول فالفتنة. كما قال – عز وجل –: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وهي التي ذكرها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من لدن مقتل عثمان إلى عام أربعين من الهجرة، وهي الفتن الأربع: يوم الدار، ويوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان، ثم اصطلحت