الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

دينار ولا درهم قالوا: ولم يسرف في معيشة إسراف بني أمية وإسراف العباسيين، لا يبالي ما لبس من الثياب ولا أي طعام أكل من الأطعمة وأحب ما إليه طعام الأعراب دون الشبارقات (3)، غير أن الحجاج مغرى بالدماء طلبا لثأر عثمان بن عفان وأكثرهم حنقه على القراء الذين قتلوه وخذلوه، ولم يسع في الأموال مسعى أهل الهوى، ولهذا منع جابر بن زيد سهمه من العطاء حين لم يخدم، وكان جابر مكتوبا في الدواوين غير أن جابرا امتنع من الجلوس عند أصحاب الدواوين، فعابه يزيد بن أبي مسلم من الجلوس عندهم، وكان يرفع له ستمائة درهم وهي عطاؤه.

وأنا أشرح لك يا أخي المسألة حتى تعلم من أين أوتي علي من جهل المعاني، واختصر الألفاظ ورضي بالقشر دون اللباب وأتخذ ذلك حظا ونصيبا، إن شاء الله.

وأما الفرقة ومعناها فهي اسم لأهل ديانة من هذه الأمة قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجيه وكلهم يدعي تلك الناجية».

وقد أنفذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الوعيد في هذه الفرق إلا الواحدة، فدل أنهم أهل ديانات، إلا قول من يقول: إن الفرق هاهنا أصحاب أصناف المعاصي من الزناة وسفكة الدماء وأكله الأموال، حتى عد كثيرا من أصناف المعاصي. وهو قول ضعيف، لم يتابع عليه قائله، وأضعف منه قول أصحاب الحديث الذين يأثرونه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم إلى الجنة ما خلا واحدة إلى النار».

وأما المذهب فهو الطريق التي بانت بها الفرق في الفروع، وليس فيها تأثيم،

٢٧٧ / ٥٧١