المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧ويقول في عثمان حين شك فيه أصحابه وعاتبوه، فصعد المنبر وخطب الناس وذكر عثمان فقال: (إن الله قتل نعثلا وأنا معه) فترضى العامة بهذا.
-----------------
(1) في الطبعة البارونية هاشم والصواب ما أثبتناه (مراجع الطبعة الثانية).
(2) في الطبعة البارونية المعظم بن المهدي والصواب ما أثبتناه (مراجع الطبعة الثانية).
(3) اللحم المنوع المطبوخ (مراجع الطبعة الثانية).
(4) أي صبر على أذى. (مراجع الطبعة الثانية).
(5، 6) في الطبعة البارونية لم تكن الصلاة على النبي عليه السلام موجودة فأثبتناها. (مراجع ط 2).
ذكر من قال: كل مجتهد مصيب والاختلاف في الفروع
وروي عن مالك أنه قال: (كل مجتهد مصيب). لكنه في الفروع ولم يقلها في الأصول، ولكن قوله في الأصول ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
«إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار».
قيل: (يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟)
قال: «لأن كل واحد منهما يريد أن يقتل صاحبه».
وأما قول رسول الله عليه السلام: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر اجتهاده، وإن اجتهد وأصاب فله أجران: أجر اجتهاده، وأجر إصابته الحق». فإن هذا مقصور على الصواب والخطأ، لا على الحق والباطل.
ودليل من قال: إن الحق فيهما جميعا. وذلك أن الله تعالى أمر المجتهدين باجتهاد الرأي وفرضه عليهم، وأمرهم أن يستغرقوا وسع اجتهادهم في استخراج الحكم، وأمر جميع من رأى رأيا أن يظهره ويوضحه ويبينه للناس، ولا يكتمه كيفما اتفق ولو أنه أخطأ عند الله تعالى، فمن لم يفعل عصى الله وأثم.
وكذلك لو أخبر بخلاف ما رأى كان غير واثق بما عند الله تعالى، وما كان الله تعالى ليأمر بأمر من الأمور، ويوجب عليه الثواب لمن فعله، وتوعد العقاب على من تركه أو كتمه أو غيره، ولا يكون ذلك الأمر حقا.
فمن أطلق على أحد القولين أنه حق، وأبطله عن الآخر فينبغي أن يثبته أنه باطل، وقد قال الشيخ: (فما استجاز في شيء استجاز في ضده خلافه، وقد أجاز هاهنا في أحد القولين أنه حق ولم يجز في ضده أنه باطل). وجل مناظرته أن أقام الباطل مقام الخطأ والصواب مقام الحق، وبينهما بون بعيد