الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

ومذهب أهل الدعوة: أن الحق في واحد، والخطأ في خلافه. وإنما ينبغي أن يقولوا: فالباطل في خلافه.

وأما الصواب فإنهم قالوا: الصواب في واحد، والخطأ في خلافه. فهذا مستقيم.

وقد تقدم آخرون بمثل هذا فقالوا: إن الحق في واحد ومع واحد. وقد ضاق على الناس خلافه.

وهذه القولة يرويها المخالفون عنا وينسبونها إلى أبي بكر الأهتم بن كيسان ويدل عليه تفسير القرآن، قلما يعتمد إلا على قولة واحدة، وعن بشر المريسي أيضا وعن ابن الحسين أيضا وإسماعيل بن علية.

وأما مسألة علي في أن كل مجتهد مصيب، فيما اختلفوا فيه، ولو في أحكام الفتن، وسنشير إلى بعض أدلته، ونكل الرد عليه إلى غيرنا، ونشير إلى اعتقاد معاوية وعمرو بن العاص فيما بينهما وبين علي، أنهما على حق دون علي، وأن عليا على الباطل دونهما (1) حتى تعلم أبدين كانا يعملان أم بشهوة وملك أم بدين متدين؟ [لعله: بملك متدين] وإنما الكلام على بني أمية وبني العباس.

فأما على ما ظهر من ذلك استشهاد علي على أن كل مجتهد مصيب فإنه قال: (لما رأيت الناس يختلفون في الفروج والدماء والأموال، وهي أعظم الأمور، ويسوغ لهم الاختلاف، ولا يجوز لأحد أن يفسق صاحبه، ولا أن يحظر على من اتبعه، ورأينا جل الفتن مقتصرة على هذه المعاني.

أما الاختلاف الواقع في الفروج، والذي يقع في اختلاف الناس في المرأة تنكح بلا ولي ولا بشهود أو بصداق مجهول، أو مجهول الحين، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة» فوقع الاختلاف في مثل هذا، فأبطل بعض هذه الأنكحة وأجازها بعض. فالذين أجازوه أباحوا فروجا محرمة عند غيرهم، والذين حرموا منعوا

٢٨٢ / ٥٧١