الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

وكذلك قتيل السباع وبني آدم والحيات والأفاعي والعقارب إذا اشتركت في قتيل واحد أن يرجعوا إلى الدية، وبعضهم بالقتل لبني آدم، وكذلك الصغير والكبير.

وللمجني عليه أن يعفو، وأن يقبل، و أن الحاكم إذا أخذ بقوله من هذه الأقاويل التي تحل بها الدماء فسفك بها دماء كثيرة، ثم بدا له فاستحسن خلافه وأن يرجع إلى الدية، فأبطل فيها القود ورجع إلى الدية، أن ذلك جائز له.

ولا يحل البسط إلى دم أحد من الجناة بعد حكم القاضي بحقنها، ويسوغ له الأمران جميعا في البدأة والعودة.

ويسوغ للناس الانتقال من حكم إلى حكم خلافه، من تحليل إلى تحريم ومن تحريم إلى تحليل، فإن علم الله منهم الاجتهاد، فالكل سائغ له ما فعل على مذهب علي، وهما إلى الجنة، وغدا عند ربك يوم القيامة يختصمون.

فعلى مذهبه أن لأهل العراق أن يقاتلوا مع علي من امتنع من بيعته، لأنه الإمام على أيدي المهاجرين والأنصار لأنهم الحكام على الأنام.

ولأهل الشام قتال علي، لما انتهك من حرمة الإمام والخليفة بعد الخليفتين، فقاتلوه طلبا لثأر عثمان، إذ ليس لعلي شاهد يشهد أن عثمان حلال الدم إلا قتله، ولا يقبل قولهم وهو أحدهم، وطلب علي أن يقروا بولايته فينصفهم من حقهم خدعة صبي عن ثديي أمه.

والفريق الذين شكوا إنما شكوا في تحلة دم عثمان، وادعت أن ذلك لها حلال ولهذا المعنى صار الأمر فتنة، والفتنة عند العرب غير مذمومة. وإنما هي التحير والمشغلة، ومنه قول عمر بن الخطاب الذي سمعه يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الفتنة). فقال عمر: (قل: اللهم إني أعوذ بك من الضغاطة، أتسأل الله أن لا يرزقك مالا ولا ولدا).

٢٨٥ / ٥٧١