الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

وأجاز علي نكاح الربيبة إذا لم تكن في حجر أمها بظاهر كتاب الله – عز وجل – ورآه غيره زنا،

وأباح آخرون نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها وجمهور الأمة يرونه زنا وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».

وأجاز بعضهم نكاح إماء أهل الكتاب، ورآه آخرون زنا.

وحرم بعضهم نكاح المجوسيات وأباحه آخرون في حديث حذيفة.

وحرم آخرون نكاح الكتابيات، وأجازه آخرون.

وأجاز بعضهم نكاح الشغار، وأبطله آخرون.

وأباح بعضهم نكاح التي زنا بها، ومنع منه آخرون، وساغ هذا كله للمختلفين، ولا تأثيم ولا تفسيق، فإن وقع التشابط في مثل هذا وقال هذا: هي زوجتي وقال الآخر: هي زوجتي، ولم يفصل بينهما قاض، وأخذ هذا بقول عالم واخذ هذا بقول عالم، فأيهما المبطل من اتبع سبيل المؤمنين ودق اتبعاه جميعا، وقد نزلت هذه المسألة بعينها في رجلين أيام المشايخ بين أهل تموصين وبين بني ياجرين، فانحازوا عن سبعين قتيلا من الحجاج يلي غيرهم ولم يؤنبوا أحدا من الفئتين بعيب.

-----------------

(1) قصد المؤلف – رضي الله عنه – هنا أن معاوية وعمرو قد تدينا بديانة – وإن كانت باطلة – عملا بمقتضاها فأعمالهما في الفتنة قد صدرت عن ديانة لا عن ملك وشهوة، أما الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه فقد أخطأ فعمل في الفتنة التي أصابت المسلمين على غير ديانته، فقد كانت ديانته صحيحة ولكنه أخطأ في عمله. فليتنبه لذلك فإنه دقيق وخاف. هذا قصد المؤلف رحمه الله في عمل معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، والحقيقة أن من ينظر إلى الأمور سيجد أن مبعث أعمالهما هي الشهوة وطلب الملك. والله أعلم ببواطن الأمور. (مراجع ط 2).

(2) يقال صفاة يلاء أي ملساء مستوية والمقصود هنا لا شيء عليهما (مراجع الطبعة الثانية).

ذكر أحكام الدماء والاختلاف فيها

وأما أحكام الدماء والاختلاف فيها، وقع الاختلاف فيها في القود في كثير من المسائل منها من قتل بالعصا، فأجاز بعضهم فيها القود، وأبطله آخرون.

وأجاز بعضهم القود في جميع من له جرح مجهز، وفيمن له جرح غير مجهز، فقال بعضهم بالقود فيهما، وبعضهم بالقود في المجهز دون غيره.

وبعضهم يقول: إن كانا مجهزين إنما له القود على واحد.

وبعضهم يقول بالقود في الصائر في جميع من شغله أو منعه أو دل عليه، ومنع منه آخرون إنما لهم القود على واحد ما بعينه.

٢٨٤ / ٥٧١