المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣وأنجحوا وارتطم غيرهم، كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا، ويوم القيامة عند ربكم تختصمون.
وقد صدق الله – عز وجل – حيث يقول: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وقول رسول الله عليه السلام: «فتنة لا تدع قلب مؤمن إلا لطمته».
وأعظم حجة معاوية على علي معذرته المجتهدين. وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يثير دخانها تحت قدمي رجل من عترتي يزعم أنه مني وليس مني ألا أن أوليائي المتقون».
ولنشرع الآن في حجة معاوية أنه على الحق دون علي (2):
اعلم يا أخي أن معاوية قد أدعى أنه على الحق دون علي، وأنه أولى بالأمر دونه، أن قال: (إني سليم من فتنة الدار)، وأن عليا قد ارتطم فيها على تخليط منه، تارة يزعم أن عثمان قتل مظلوما ويقول: (ما قتلت ولا مالأت على عثمان). ويقول: (لو أن بني أمية يرضون مني أن أقسم لهم خمسين يمينا ما قتلت عثمان ولا مالأت عليه).
وأن عليا منع قتلة عثمان والله يقول: (فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا). ويقول لمعاوية: (بايعني فأحملك وإياهم على الحق)، وأخرى أنه لم يثبت عن عثمان أنه قتل أحدا ولا زنا ولا أشرك بالله غيره، فلم يبغ على أحد فيدافعه عن نفسه فيقتله على نفس أو مال، وأخرى أن أهل الشورى إنما حلت لهم الإمامة، وقصرها عليهم عمر بن الخطاب، قبل أن يحدثوا ما أحدثوا أرأيت لو ارتدوا أو أحد منهم، أكانت تحل له الخلافة مع الكفر؟ وعلي قد أحدث في الإسلام حدثا وآوى محدثا، ومع أن صاحبيه طلحة والزبير وغيرهما من أهل الشورى قد ندموا وتابوا وجادوا بأرواحهم، تنصلا مما عملوا في عثمان، وليس هو أولى منه بها، وحتى قال طلحة: (اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى).
وقالت عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها -: (نقمنا على عثمان السوط والنوط فعدوتم عليه فقتلتموه والقتل أعظم من السوط والنوط).