الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

وأما سعد بن أبي وقاص وصاحبه عبد الله بن عمر، فلم يقتلا ولم يمالئا واعتزلا الأمر ولم يعينا عليه فلم يعتزل معهما، فاثنان تائبان واعترفا بذنبهما في عثمان، واثنان اعتزلا فلم يعينا عليه، فلم يسلك سبيل صاحبيه المعترفين ولا سبيل صاحبيه المعتزلين فارتطم في فتن لا تحصى.

ومنه قتاله الزبير بن العوام الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي». وقال فيه عليه السلام: «بشر قاتل ابن صفية بالنار».

فعلي هو القاتل لابن صفية كما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر وغيرهما القاتلون لجميع من قتلت عساكرهم من المشركين، وعلي قَاتِلُ من قتلت عساكره من المسلمين.

فلئن افتخر علي بقتل الفئة الباغية عمار بن ياسر، ليفتخرن أهل الجمل بسلوك قاتل ابن صفية النار.

فإن كان علي على الحق بعمار فإن عائشة وطلحة والزبير على الحق بالزبير، ومن وراء ذلك لم يقد قاتل ابن صفية.

وأعظم آفات علي أن خلف الحجاز الذي فيه الحرمان مكة والمدينة اللذان فيهما بيت الله الحرام وقبر نبي الله عليه السلام وفضلنا جميع مدن الدنيا وحرمهما، وعوضه الله منهما العراق دار الفتنة والشقاق والقسوة والنفاق ونيران المجوس والغفاق (3).

ومعاوية يقول: (من الله تعالى علي بالشام التي هي قبلته في سالف الأزمان، أرض الحشر والنشر وأرض وطنتها الأنبياء من قبل، وهي الأرض المقدسة أرض الخليل، وبئس البديل بلاد الفتنة وبيوت النيران من القبلتين والحرمين).

٢٨٨ / ٥٧١