الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

منارة الجامع بالبصرة أن يجتمعوا فيها آخر الليل، للاتفاق على الخروج، فقام آخر الليل، فسبقهم إلى المنارة وجلس عندها، إذ سمع تحنين المؤذنين، ورنين المتعبدين، وصنوف الأذكار في الأسحار. فقال لهم: (لست منكم في شيء، أعلى هؤلاء يجوز لي الخروج والاستعراض؟!). وفارقهم، وخرج أصحابه فاستعرضوا على طريقة الخوارج، فسلم هو بحمد الله.

وذلك أن طريقة عبد الله بن أباض إنما هو الخروج على الملوك الجورة، لا على العامة المسخرة كطريقة أبي بلال – رحمه الله -، وليس في إن ظهر فجور هؤلاء الملوك في ذات أنفسهم وظهرت المناكر على أيديهم ما يخرجهم من ملة الإسلام، بل هم من أهل الملة، وإن كانوا أهل سوء.

ومن مناقبهم: أنهم أمنوا السبل والطرقات، وجبوا الفيء والخراجات، ونصبوا القضاة والحكومة.

وفي صنيع أبي بلال مرداس – رضي الله عنه – ما يدل على ما قلنا، وذلك أنه لما خرج عليهم صادف أربعين جملا مالا من مال خرسان، أخذها فأنزلها، وأخذ منها عطاءه وعطايا أصحابه، فسيَّبها إلى عبيد الله بن زياد، وكتب لهم بذلك البراءات، لو لم يكونوا أهل ديانة لما ردها عليهم.

وصنيع جابر بن زيد – رحمه الله – حين تخلف عن الجمعة فقال: (اللهم لك علي أن لا أعود). ومن وراء ذلك أخذه العطايا من الحجاج وشبهه، ومطالبتهم بها، وولاية الفتوى لهم والمساحات، وولاية شريح القضاء وغيرهم من أهل العلم كثير.

وليس في ذلك ما يخرجهم أن يكونوا أهل ديانة مخطئة مبطلة والمسلمون أهل ديانة محقة.

وكيف بعلي، كان لا يتابع مدبرا، ولا يجهز علي على جريح، ولا يستخدم عبيدا ولا أحرارا، وتأول في أهل النهروان وإن كانوا عنده من أهل

٢٩١ / ٥٧١