الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

ونجح الإسلام في أيام معاوية بعد الفتنة عشرون سنة، وظهرت المساجد بعد الكنائس، والمحاريب بعد البيع، والتهليل والتحميد بعد الصلبان والأصنام، وانبطل كثير من الشرك على يد معاوية، ورأى (4) كثير من الفتنة على يد علي، وابتلاه الله بالشيعة الملعونة الذين اتخذوه دون الله إلها وذريته أنبياء بعد محمد خاتم النبيين فأبطلوا شرائع الإسلام، وحلوا أنشوطة عقد الحرام.

ومعاوية ممن كتب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الوحي وائتمنه عليه، وقد ائتمن رسول الله عليه السلام عليا على ابنته فاطمة فأغضبه فيها حين خطب علي ابنة أبي جهل، فصعد رسول الله المنبر فخطب الناس وأثنى على بعض أصهاره خيرا تعريضا به، وقال: «والذي نفسي بيده لا أحل حراما ولا أحرم حلالا، ولن تجتمع بنت نبي الله مع بنت عدو الله»، فإنهم أولى على الأمة بالإمامة، وأولى بالحق ممن بخته بخت سوء ولو سلم من كل شيء، ولو ملك الله تعالى ذرية علي على الأمة لا تخذوهم عبيد قن (5) وآفات تن والله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وعوفي معاوية مما ابتلي به علي من إشهار السلاح والسيف في الأمة، وأتى علي وليه وعدوه مسحا بالسوق والأعناق، فعطل الثغور، واستعمل القتل والقتال في داخل الدور، فأراح الله منه العباد والبلاد، فرجع النبل إلى نضابه، والعز والتمكن إلى أربابه والخزي على أصحابه.

والذي ذكرناه في الملوك المتدينة لم تقتصر فيه على علي ومعاوية دون أخلافهم بعد، بل الحكم فيهم واحد أهل ديانة، لما أظهروا على أيديهم من الجمع والجماعات، والأذكار والصلوات، والنسك والعبادات، وظهور الشرائع الإسلاميات، وعمارات الصبيان للحاضر لقراءة القرآن، وظهور الغزو والجهاد في جميع البلاد والثغور والعباد، والدعاء إلى الله وإلى طاعته، وظهور عبادته.

وقد جرى لعبد الله بن أباض شيء من هذا، وذلك أنه أتعد مع أصحابه

٢٩٠ / ٥٧١