الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

-----------------

(1) في ط البارونية محمد بن أبي مسلمة والصحيح ما أبتناه كما أفاده صاحب أسد الغابة. (مراجع ط 2).

(2) ما سيرد لاحقا من كلام فهو احتجاج معاوية على علي. لا أرى المؤلف رحمه الله في معاوية وعلي، ويستمر كلامه طويلا إلى حوالي الأربع صفحات. (مراجع الطبعة الثانية).

(3) الغفق: هو الإرتداد والرجوع. (مراجع الطبعة الثانية).

ونزل معاوية بالمغرب ونزل علي بالمشرق، وأشارت الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه: أن نولد محمد عليه السلام بمكة وقبره بيثرب وملكه بالشام، وأن عليا أهون ملك محمد (صلى الله عليه وسلم) بالعراق.

(4) أي ظهرت. (مراجع الطبعة الثانية).

(5) عبيد قن: العبيد الذين ولدوا من آباء وأمهات عبيد. (مراجع الطبعة الثانية).

باب في العلم الثاني

والعلم الثاني في ذكر العلة التي أوجبوا بها أحكام المخالفين من أهل الديانات، خلافا لأحكام فسقة أهل الإسلام وتشبههم بأحكامهم أحكام المشركين.

وذلك أن الله تعالى حكم في المشركين في أول مرة، إذ أبصروا الإسلام وآمنوا ووحدوا إلههم أن عفا عنهم وغفر لهم جميع ما مضى لهم قال الله تعالى: (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين).

وقال: (وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين).

وقيل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «التوحيد جب لما قبله». ثم إن هذه المغفرة وقعت من الله – عز وجل – للمشركين عامة إذا أسلموا، فذهبت أنفاس علماء الأمة إلى تعميمها في كل شيء لما علموا من رأفة الرب الرحيم الكريم سبحانه، واستصلاح عباده بالدعاء لهم إلى التي هي أقرب، والترغيب في الشروع في الإسلام والتسهيل عليهم في دخوله، فلو كلفهم استصلاح الماضي لشق ذلك عليهم فغفر لهم الذنوب السالفة والسيئات الماضية، فهي إحدى المغافر.

ثم الثانية: أن عافاهم من استملاح (1) ما مضى فلم يكلفهم رد المظالم ولا أوجب عليهم المغارم.

ثم الثالثة: أن هنأهم وسوغ لهم جميع ما في أيديهم من الأموال والديار والدمن والعقار، والاستحوال والاستخمار، كسبا كان أو نصبا، ذاهبة أو قائمة، حلالا وحراما، على أي وجه من الوجوه كانت، مغصوبة كانت للمسلمين أو مكسوبة لغيرهم أو لهم، فجميع ذلك معفو عنهم فيها مهنوء لهم.

ودليل ذلك حديث الأخنس بن شريق الثقفي مع ابن ظبيان بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،

٢٩٣ / ٥٧١