الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

وقال أسامة بن زيد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان رحل رسول الله عليه السلام بيده: (أين ننزل غدا يا رسول الله في يوم الفتح) فقال عليه السلام: «وهل ترك لنا عقيل من منزل؟ انزل بالأبطح».

وانتهى الأمر بدار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى محمد بن يوسف أخي الحجاج ابن يوسف، ثم انتهى في أيام بني العباس إلى بعضهم، فجعله مسجدا.

ومن العجب أنه تركها على مناكحاتهم ومناسباتهم، ولم يغير عليهم شيئا من ذلك.

وقد اختصم في عمرو بن العاص خمسة أنفس فقالت النابغة: (إنه أتاني خلق كثير ليس لهم فيه شيء، ولكن هذه الخمسة كل قد أتاني فلا أدري لأيهم هو، فاستقسموا بالأزلام عند هبل، فطار السهم للعاص بن وائل السهمي، فانتسبه إليه إلى الأبد، ووقعت المناسبة والموارثة والمعاقلة والولاية على هذا النسق) والله ولي التوفيق.

-----------------

(1) أي: إصلاحه وإحسانه (مراجع الطبعة الثانية).

(2) استخمر: استبعد (مراجع الطبعة الثانية).

ذكر أحكام المشركين والمخالفين والملوك وخزائنهم

فصل (1)

فإذا ذكرنا أحكام المشركين، ومقتضى الحكم فيهم إذ هم أسلموا، فلنذكر أحكام أهل الخلاف وأهل الديانات، والحكم فيهم، وهم على ثلاثة أصناف:

أولها: الملوك. والثاني: الولاة. والثالث: العامة.

أما الملوك وأحكامهم، فقد سماهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ملوكا. وقال: «الخلافة بعدي ثلاثون عاما، ثم تتحول ملكا بزبزيا» (2)

واعلم أن من ادعى الملك، وتسلط على العباد، وانتحل اسم الشريعة، وحارب عليها، وقاتل وناصب، عمل بمقتضى معتقده في دينه، كعلي ومعاوية ومن دونهما والحجاج بن يوسف والأزارقة والصفرية، وهم بمثابة أهل الدار ويوم الجمل وصفين والنهروان.

٢٩٦ / ٥٧١