الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

وحديث سلمان – رضي الله عنه – حين أمره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يستكتب وهو على دين، فباعه المشركون لليهود، فأمره عليه السلام أن يستكتب فاستكتب.

وأعظم من ذلك حكم رسول الله عليه السلام في دور مكة ورباعها، وقد دخلها على أهل مكة عنوة فهي لهم، فسوغ لهم جميع ما في أيديهم من كسب أو غصب.

وأعظم من ذلك دور المهاجرين الذي أسلموا وهاجروا، فتركوا دورهم، فخالف عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها، فهنأها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لهم، ولم يرد على أحد من المهاجرين داره، ولا انتزعها من أيدي المشركين.

وأعظم من هذه كله دور رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اغتصبها عقيل بن أبي طالب، واغتصب المولد ودور بني عبد المطلب وباعها من المشركين، وصارت دار خديجة زوج النبي عليه السلام إلى أبي سفيان بن حرب، التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله عليه السلام، فردها إلى داره.

واغتصب أيضا أبو سفيان دار أبي أحمد بن جحش، فاستعدى عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يعده، فقال: (يا رسول الله، دار أبي اغتصبها أبو سفيان) فأعرض عنه، ثم ناداه رسول الله مناجاة ومضى وتركه، وقال يعرض بأبي سفيان: (شعر)

وابتيعت تلك الدار بعد ذلك، في علاء دور مكة بمائة ألف دينار، اشتراها أبان بن عثمان في دور كثيرة على هذا النعت.

٢٩٥ / ٥٧١