الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

وقد رويت أحاديث دالة على أن بعض الأفعال أن دم مرتكبها حلال، وقد روي في تارك الصلاة ثلاثا يقتل بعد الإعذار والإنذار، وروي أيضا في شارب الخمر بعد الإعذار والإنذار ثلاثا يقتل.

ومما يوضح ذلك ويبينه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لقد هممت أن أقدم رجلا من أصحابي يصلي بهم صلاة العشاء، فأتخلف إلى قوم لا يحضرون العشاء، وأحرق عليهم بيوتهم».

ولقد رأى عمر بن الخطاب رجلا يسيء الصلاة فقال: (والله لا نتركك أن تظهر النفاق بين أظهرنا) فمن أظهر النفاق وخصاله بين أظهرنا، وأخاف السبيل، وأشهر السلاح، وأعلن الفساد، لكنهم لم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا فإنا نضبهم السجون، ونبسط إليهم الأيدي بالضرب والألسن بالمكروه ونؤدبهم بالتعزير والنكال.

فإن قطعوا الطريق ولم يصيبوا الأموال، فإن قدرنا عليهم قطعنا أيديهم وأرجلهم من خلاف، ولو أكلوا من الأموال دون النصاب الذي قطع به يد السارق، فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف.

وأما إن قتلوا الأنفس ولو نفسا واحدة حرا كان أو عبدا، مؤمنا كان أو ذميا، أتينا على آخرهم بالقتل وقتلناهم أجمعين، ولو لم يقتل منهم إلا واحد، قتلنا من قتل ومن لم يقتل، وهذا إذا قدرنا عليهم قبل أن يتوبوا، فإن تابوا قبل أن نقدر عليهم أسقطنا عنهم حد الحرابة، وأخذنا الجاني فيما جنى، وقتلنا القاتل وحده فيما فعل إذا كان ممن يقتل به، ولا نقتل غيره، ويؤدي المال من أخذه دون من لم يأخذه.

وأما إن وقعت المحاربة بيننا وبينهم، ولم يذعنوا لحق الله تعالى فيهم، حتى قتلوا منا رجالا، وقتلنا منهم رجالا، وأكلوا الأموال وأفسدوها،

٣٠٧ / ٥٧١