الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

فإن قدرنا عليهم قبل أن يتوبوا، أجرينا عليهم حد الحرابة، وقتلناهم عن آخرهم، وإن لم نقدر عليهم لكنهم جاءوا تائبين، بعد ما قتلوا منا وأكلوا الأموال، أسقطنا عنهم حد الحرابة، وأخذناهم بما فعلوا خصوصا، وقتلنا القاتل فيمن قتل إذا كان ممن قتل به، واسترددنا الأموال من آخذيها وآكليها، وهدرنا عنهم جميع ما أصابوا منا في محاربتهم، لأنا وإياهم في حال المتدينين، لا نأخذ الحق ممن لا ندفع له الحق، ويهدر عنهم جميع ما أصابوا منا في محاربتهم، إلا قائم العين من الأموال، فإنه مردود إلى أهله.

فإن وقعت المهادنة بيننا وبينهم، أجريناها على وجوهها، فمن نقض كان ملوما، ومن تعرض كان مليما. (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) ولا نستحل عذرهم، ولا نقض عهدهم، ولا خيانتهم، ولا جميع ما خالفوه، ممن ليس بيننا وبينهم محاربة، أو كانت بيننا وبينهم مواثيق وعهود. فكمثل الفتن التي تقع بين أهل التوحيد.

والفتن ثلاثة أوجه: الأولى: الفتنة التي تقع بين أهل التوحيد بينهم البين. والثانية: فتنة تقع بينهم وبين المخالفين. والثالثة: هذه الفتنة المعهودة التي تقع بيننا وبين العرب و الأعراب.

والأولى: وهي الفتنة بين أهل الدعوة، وليس فيها استحلال دم ولا مال، وحركاتهم فيها حرام والقاتل والمقتول في النار، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار». قيل: (يا رسول الله القاتل فما بال المقتول؟) قال: «لأن كل واحد منهما أراد أن يقتل صاحبه». وقد قال الله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فهذه بعض فروعها: فكل من قتل فيها من يقتل به فهو به مقتول، وتأدية الأموال كذلك، ولا يتعدى القتل فيها كالمحاربين ولا المال.

ومهما وقعت المهادنة بينهم فهم على تلك المهادنة، وهم على ما هم عليه

٣٠٨ / ٥٧١