المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١وأما من لم يكن له عهد بهذه الأمور ولا الشروع فيها، ولم يكن ممن عرف بمناقضتهم ولا الرد عليهم، فلا ينبغي أن يلي من أمورهم شيئا، إلا أن يكون أمر يعرف الناس صلاحه ولا بأس عليه منه.
وأما أن يسير فيجا أو بريدا في مصالح المسلمين، فإن كان أمرا يعرفه ويعرف صلاحه فلا بأس.
وأما أن راودوه على معصية أو أكرهوه عليها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وأما أن يلي أمور المساجد والإقامة والتأذين والمحاضر والتذكير والتخويف، فلا بأس عليه في كل هذا.
وأما أن يصير أمينا على الأسواق، أو على المقاسم، أو عونا، أو رأس الأعوان وعريفا لهم، أو من الحرس، أو على الدواوين، دواوين التحقيق، ودواوين الجنود، ودواوين الخراج، وجباية الأموال، والحراسة من عدو يحاربهم ظالما أو مظلوما، فلا في هذا كله.
وأما إن كان لهم أمينا في أمور المعصية كلها، فمن ظهرت منه معصية ما أخبرهم بها، ولا يأمن أن يعاقبوا العاصي بخلاف مقتضيات الشريعة، فلا يكون أمينا ولا يخبرهم به.
وإن كلفوه إقامة الجمعة ليصلي بالناس أو التأذين، أو قيام رمضان أو إمام مسجد ما، فجائز، كما تجوز له الصلاة خلفهم إذا أقاموها.
وأما ما يتعلق بالحدود والقصاص والرجم وغيره، والقطع والجلد، فيرجم معهم المحصن الزاني، ويقطع السارق، ويجلد القاذف، وتضرب رقبة المرتد في أمثالها فلا بأس.