الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

وقد كان عدو الله الحجاج بن يوسف، امتحن عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في ولده سالم، وذلك أن الحجاج أتي برجل، فأمر سالم بن عبد الله ليضرب عنق الرجل. قال: فقام سالم فأخذ السيف، فأتى الرجل فقال له: (هل صليت الغداة الصبح؟) قال الرجل: (نعم). فرجع سالم إلى الحجاج فقال له: (سمعت من أتى هذا: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «إذا صلى العبد المسلم صلاة الصبح فهو في ذمة الله ورسوله» فلا ينبغي لأحد أن يحقر ذمة الله وذمة رسوله) فقال له الحجاج: (ضع السيف). فأمر بالرجل فضربت عنقه.

فقال الحجاج لسالم: (خذ برجل الرجل وأخرجه عني). فأخذ سالم برجل الرجل ثم قال: (لأن آخذ برجلك يا أخي، أحب إلي من أن أضرب عنقك)، فقام إليه أبوه عبد الله فقبل بين عينيه فقال له: (ما سميتك سالما إلا لتسلم).

وإن كلفوه أن يضرب عنق أحد على ما لا يستحق به ضرب الرقبة، والرجل المضروب العنق ممن يحل دمه، ممن طعن في دين المسلمين أو دل عليهم، أو قتل أحدا على الدين، أو علمت منه خصلة يحل بها دمه، فلا تطاوعهم على ما أرادوا من ذلك.

وإن استحلفوه ألا يخونهم ولا يغدر بهم، أو على أن يرجع إليهم إذا أطلقوه، فلا يغدر ولا يخون، وأما الرجوع فالله أعلم.

مسائل بين علي ومعاوية

فإن حشد علي جموعه إلى بلد من بلدان معاوية يريد أن يتملكه، أو يغلب عليه، ودعا إلى الخروج معه، فلا تخرج معه، ولا تعنه على بلد من البلدان مما يلي معاوية أو غيره.

وإن كان الرجل ساكنا في بلد من بلدان معاوية، وهو يأكل من خراجها، فيأخذ العطايا عنها، فإنه يدافع مع معاوية عليا في بلدانه.

وكذلك من سكن مع علي في بلد من بلدان العراق وحشد إليه معاوية، فإنه يقاتل مع علي ليدفع معاوية.

٣١٦ / ٥٧١