المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦باب عمارة الأرضين
قال الله تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) .. وقال تعالى: (وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وذكر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «من جاز أرضا وعمرها عشرين سنة فهي له».
واختلف العلماء في عمارة الأرضين قال بعضهم: لا يجوز لأحد من الناس أن يسبق إلى أرض فيعمرها إلا بإذن الإمام، ولو كانت فيافيا وقفارا، حتى يأذن له الإمام في ذلك، ومنه قول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -: (لنا عادي الأرض).
ويدل على ذلك قول رسول الله عليه السلام للذي أقطعه ملح مأرب، فأقطعه إياه. فقال رجل: (هو يا رسول الله كالماء العد (1)) فقال عليه السلام: «فلا إذا» فارتجعها، وبينها وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مسيرة شهرين أو أكثر، وقبل أن يبلغ ملك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إياها.
وحديث الدهناء في حديث طويل حين سأل رجل أرض الدهناء، فأعطاها له رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقالت المرأة: (لا صاحبت الرجل، أرض الدهناء مقيد البعير ومربض الشاة، ومن وراء ذلك نساء بني تميم أين تضطر مضرك يا رسول الله إلى البحر؟) فقال عليه السلام: «صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله، يرعيان الشجر ويردان الماء ويتعاونان على الفتان (2)» فقال الرجل: (أنا إذا مثله وافد عاد يا رسول الله). فقال عليه السلام: «ما حديث وافد عاد؟» فذكر الحديث. منعنا منه الاختصار. فمنع الرجل من أرض الدهناء بقول المرأة، وفعله في المعادن القبلية.
وبعضهم يقول: إن جميع أرض الفيافي والخراب يسوغ لمن يسبق إليها ويعمرها. وإليه يتوجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من حاز أرضا» ويصدق القولة الأولى فعله عليه السلام في المعادن القبلية حين وهبها لأبيض بن حمال.