الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

فهي للفقراء، من أجل ذلك فتوه أن ينتفع بها ما دام حيا، فإذا مات قسمت الأموال على ورثته على السهام انتفاعا لا تملكا صدقة على أرباب الأموال، وكان عندنا بوارجلان حتى مات، وورث أولاده الأموال، ولم يحرجوا على أحد معاملته.

وقال بعض الفقهاء: إن من كان عنده أموال الناس، غصبا وخيانة أو دينا أو أمانة، فإذا تاب إلى الله – عز وجل -، وليس عنده ما يؤدي منه، أن يعتقد بجميع نفقاته صدقة عليه لأرباب الأموال.

وليس عليه أن ينفقها على أفقر منه، وتخرج هذه الأموال إذا من حسناته، كما أن جميع حسنات ماله تتبعها إذا يوم القيامة عند الفقراء، كما أنه لو أنفق بنفسه وتصدق، وإن لم يكن له حسنات، رجع بها على مولاهم الله.

وإن كانوا مسلمين تحمل الله بها، وعافى المسلمين، والقصاص لابد غدا، فليكثر من الأعمال الصالحات، من ابتلى بأموال الناس، فقد ذكر ضمام ابن السائب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أن من له عند أحد مظلمة، إنه يأخذ من حسناته يوم القيامة، بمقدار مظلمته، فإن لم تبق له حسنات رجع الطالب إلى الله – عز وجل – بما بقي له على صاحبه، ورجع المطلوب إلى فضل الله ورحمته وتوحيده» وهذا بعد التوبة والانقطاع والندم وفقره إلى مولاها.

وفي قول: «للغير أن يرد الطالب عليه من سيئاته فيدخل النار».

وأما أموال السلاطين فليس على الفقراء منها تباعة إن أعطوهم إياها متصدقين أو مستخدمين.

وأما على وجه المعاملة فلا، لأن ذلك تسويغ لهم سحتهم ورضى عنهم، لكن بالصدقة فنعم.

-----------------

(1) الجالي: المكان الواضح. (مراجع الطبعة الثانية).

(2) قد مر ذكر عمرو بن العاص حول هذا الموضوع. (مراجع الطبعة الثانية).

باب عمارة الأرضين وما يتعلق بذلك

٣١٩ / ٥٧١