الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

فإن أذن الإمام لمن يعمرها، ويحرث ويبني وينزل ويسكن، فما أحدث فيها فهو للذي أحدثه. وما كان قائم العين، فللداخل أن يتملكه، أعني المنافع، ويبيع ويشتري طنيا، والأصل لأهلها كما جرى في تاهرت أيام علي بن يوسف سيد الناس ابن يلومي بعمارتها فعمر منها دورا وعقارا فهم يتبايعون المرافق، والأعيان لأهلها في الأموال وما يتعلق بها.

فإنا نظرنا إلى حرمتها في الشريعة، وحرمة الدماء، فوجدنا الأموال أعظم حرمة منها، لأن الله تعالى حرم دماء المؤمنين وأموالهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»، ثم إن الله تعالى جعل عقوبة كثير من المعاصي في أنفس الأموال ينتهك به حرمة الدماء، ولم يجعل حرمة الدماء ينتهك بها حرمة الأموال، أولها المحاربون: جعل الله عقوبتهم في معصيتهم حين انتهكوا حرمة السبيل في الأموال والأنفس أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وقيل: إنهم يقتلون في الأموال.

والسارق جعلت عقوبته إن سرق نصابا من المال يساوي ربع دينار أن تقطع يده التي تساوي خمسمائة دينار.

ومن وراء ذلك من أراد أن يظلمك في قليل من المال، فقد أباح الله لك دفعة وقتله ولو بخروج روحه، والروح تساوي ألف دينار، والمال درهم.

ومن وراء ذلك النكالات والتعزير والتأديب على أدنى شيء من الأموال، ولو انتهك فرج امرأة زنا إذا أحصن رجم عليها، وإن لم يحصن جلد عليها، والعقوبة متوجهة إلى البدن في المال.

٣٢٣ / ٥٧١