المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٠فإن قال قائل: قد جعل الله عقوبة الدماء في الأموال الديات في الجراحات، وفي النفوس، وفي فساد الأموال بينها البين.
قيل: أجل لكن لم يجاوز قيمة الدماء في الأموال بأضعاف مضاعفة كما فعله في الأموال، ولم يحكم على من قتل عمدا أو خطأ، أن يؤدي من المال أضعاف جنايته كما فعله وحكم به في الأنفس.
واعلم يا أخي أن عليا قد استشهد في الأموال أن الاختلاف فيها كله صواب، وأعظم من ذلك أن الرأي حاكم على السنة والكتاب، ومصداق ذلك قضايا عمر بن الخطاب في الأموال، وذلك أن الله تعالى حكم في كتابه بسهم ذوي القربى، فحكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أيام حياته، وقد جعله الله تعالى وقاية لهم ألا يحتاجوا إلى أوساخ الناس من الصدقات وغيرها، ثم حكم به أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – أيام حياته، اقتفاء بفعل رسول الله عليه السلام، ثم جاء عمر بن الخطاب في بعض أيام استحسن برأيه أن يمنعهم منه بما عوضهم الله تعالى من الغنائم والفيء، فمنع سهم ذوي القربى، وانفهم له من كتاب الله – عز وجل – ما انفهم له وعليه أنزل وإليه نزل.
وكذلك المؤلفة قلوبهم، لما نظر إلى الإسلام قد استغنى عنهم، وأخذ ذلك من الاسم، ونظر إلى حاجة الاسم قد أرادها الله تعالى. فقال لهم: (إذ ذاك كان الإسلام حقيا، وأما الآن فقد بذل). فمنعهم سهمهم، وتتابع عليه المسلمون، وما كان الله ليجمع أمة محمد عليه السلام على ضلال.
فلو أن ذوي القربى، والمؤلفة قلوبهم، قاموا في طلب سهامهم، وانتصروا لأحكام القرآن، أن تكون ماضية إلى الأبد، لكان فيه ما فيه.
ومصداق ذلك: لو أن قوما قالوا: إن المواريث إنما تجري أحكامها مدة أيام معلومة، فتنبطل بما بلغ في الناس من الغنى، ورجعت أموال الناس زيادة