المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٣باب مسائل ما بيننا وبين المشركين
اعلم أنه لا يجوز لأحد أن يتخذ دار الشرك وطنا لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ثلاثة من الكبائر: خروجك من أمتك، وتبديلك سنتك، وقتالك صفقتك».
ومعنى خروجك من أمتك: أراد بذلك عليه السلام اتخاذك دار الشرك وطنا، وقوله تبديلك سنتك: رجوعك إلى البادية بعد القرار، وقوله: قتالك صفقتك: قتالك من بايعته بلا حدث.
وقال (صلى الله عليه وسلم) في المسلمين والمشركين: «لا تتراءا دارهما» دليل على أن لا يجوز مساكنتهم، ويجوز لنا السفر إلى بلادهم، إن أمنا أن لا يغدروا بنا ولا يجرون علينا أحكامهم ولا يكرهونا على معصية.
ويجوز دخولنا عليهم عيونا وجواسيس ورسلا، ودعاة إلى الإسلام وإلى الصلح، أو نقض الصلح، أو الأمر يحدث مما للمسلمين فيه فرج ومخرج.
وإن طلبوا منا الأمان للتصرف في بلادنا للتجارة أو للإسلام أو رسل إلينا، فجائز لنا تركهم أو للفكوك أو للبيع والشراء بالأمان فلا بأس، قال الله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه).
وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين، فإن أهل البلاد جائز لهم الكون معهم وتحتهم وتجري عليهم أحكامهم، ولا يجوز لأحد أن ينزلها وأن يتخذها وطنا من سائر الناس.
وإن خرج أحد من المسلمين من بلاده من خوفهم، فهو مثل من لم يسكنها قط.
وإن كان المشركون أهل الكتاب كاليهود والنصارى، فللمسلمين مخالطتهم ومبايعتهم مؤاكلتهم، ويأكلون ذبائحهم وسمونهم أقطهم وجبنهم، ما لم يظهروا على حرام،