المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢أفراد المسائل فيمن كان تحت أحكام المخالفين
رجل كان تحت أحكام المخالفين فتزوج وغاب عن زوجته، فأعذر القاضي إليه فلم يفعل، فطلق عليه القاضي زوجته، أو أوجب عليه من النفقة عليها ما أوجبه الله تعالى، فامتنع أو لم يكن له مال، فطلق عليه القاضي زوجته، ما حكم هذه؟ أهي مطلقة أم غير مطلقة؟ فإن كانت غير مطلقة، فهل له أن يلم بها، ولا ينظر إلى حكم هذا القاضي، وتقع المواريث والحقوق والنسب أم لا؟
اعلم أن هذه مطلقة، وإن لم يكن في مأخوذ المسلمين هذا الجواب فلا يحل له أن يلم بها، ولا أن يقربها، وقد سقطت جميع الحقوق التي بينهما، ولها أن تتزوج غيره، وتقع الحقوق بينه وبين زوجها الأخير وترثه ويرثها، وإن كان نسيبها ورثها إن ماتت.
وهكذا كل حكم لم يقطع المسلمون عذرهم في خلافه، وكل حكم حكموه بالشاهد واليمين، فهو ماض لنا وعلينا، إلا أن تنزهنا منه، ولنا معاملتهم في جميع ما حكموه بالشاهد واليمين لنا وعلينا، وتجري فيه المواريث على وجوهها، وليس لهم مقاضاتها إلى الديان، إلا أن علم أصل المال كما في الشاهدين، وله المقاضاة إن علم أن الشهادة زور.
وأما في الفروج فلا سبيل إلى شيء من ذلك، لاسيما إذا انقطعت العصمة بنكاح آخر أو تسر، فلا يجعل إلى نفسه سبيلا ولو كان مظلوما.
فلو استبرأت المفتدية بحيضة، فتزوجت ما كان له عليها سبيل بعد، وله أن يتزوجها إن فارقت زوجها الأخير.
وأما ما يتعلق بالعبادات كالصلاة والزكاة والصوم والحج، فليس إلى خلاف الإجماع سبيل، كصوم الشيعة يصومون آخر يوم من شعبان ويفطرون آخر يوم من رمضان فهذا فاحش، وأهل الدعوة يكرهون القنوت في الصلاة.