الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

لا تلزمه بينه وبين الله تعالى وتلزمه في الظاهر كالحكومات بالباطل وبشهادة الزور إن عوفي سلم لا ذنب ولا إثم وإن ابتلى غرم.

الوجه الأول: إذا ارتفع الخصمان إلينا، وقد غصب أحدهما مال صاحبه، أو سرقه أو خانه أو داينه فمنعه، فإن أقر ألزمناه التأدية إن أثبت عليه البينة، فإن أبى جبرناه، فإن امتنع فإن لقاضي المسلمين أن يبسط يده إلى ماله، ويقضي منه غريمه شاء أو أبى.

وإن كان الشيء المطلوب قائم العين، وقد غيبه الغاصب أو السارق، بحيث لا يقدر عليه، فإن أتلفه حكمنا عليه بالقيمة، وجبرناه بالسياط إن لم نظفر بماله، وإن ظفرنا بماله قضينا منه واجب الحق عليه.

وإن كان الشيء المغصوب قائم العين فإنا نخبره بالحبس أو بالضرب، أو بجميع ما يستخرج به منع، أو نقضي من ماله قيمته لغريمه بغير مؤامرة ولا مشاورة، فإن امتنع فليس لنا على قتله سبيل، إلا أن ظهر الشيء، ومنع مع ذلك، وإن حكمنا بالقيمة عليه، وأخذها صاحبه، ثم ظهر الشيء المغصوب، فصاحبه بالخيار، إن أراد رجع إلى شيئه ورد القيمة التي أخذ.

ولسنا نأخذ بقول أبي حنيفة: إن الغاصب مخير إن شاء رد الشيء المغصوب، وإن شاء أمسكه وأعطى القيمة، فهذه إحدى المظالم.

وإن كان الشيء المغصوب في موضع لا يصل إليه إلا بمؤنة كلفناه جمعه، وإن ظهر العذر منه وبين ذلك الشيء، كقطاع الطريق، والخوف من العدو، أو من يطالبه بظلم، فنعذره، وأما غير ذلك فلا.

٣٣٢ / ٥٧١