المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٧باب في أحكام فسقة أهل الإسلام
وغذا ذكرنا أحكام المتدينين فلنذكر أحكام فسقة أهل الإسلام.
واعلم أن الذنوب التي يأتيها العباد على وجهين: ذنب بين العبد وبين ربه، وذنب بينه وبين العباد.
فإنا الذنوب التي بينه وبين العباد وهي المظالم، فعلى ثلاثة أوجه: وجه يلزمهم منه الإثم والغرم والعار والنار، ووجه يكسبهم العار والنار ولا غرم ولا نكال، ووجه يكسبهم الغرم ولا غير.
فأما الوجه الأول: فهو وجوه الغصوبات كلها من السرق والتعدي في الفسادات كلها في أيام الظهور، خصوصا منع الزكاة والعشور والصدقات والخموس وشبهها، فهذه فيها الغرم والإثم.
وأما في أيام الكتمان فلا جبر ولا قهر.
والوجه الثاني: فأمر لا يحكم به عليهم في الدنيا، ويلتزمونه في الآخرة، ويخرجونه من حسناتهم، فكذلك الباب الأول، إن لم يستدركوه ولم يصلحوه ما داموه في الدنيا مثل ما يفسد على يديه بتضييع أموال الأغياب أو اليتامى إذا استخلف عليهم، أو أموال الأجر كلها، أو أموال السلاطين، وجميع ما ضيع من نفقات من وجبت عليه نفقاته من الأهل والأزواج والبنين والعبيد ومضاربات، وما غسق بعينه، أو دل عليه من يأكله أو يفسده، وتنجية الأنفس كلها من ماله من الجوع والعطش والهلاك والعداة والهبات وكفارات الأيمان والمغلظات وكفارات الظهار وكفارات الدماء، والنذور وشبه هذا، فإنه لا يؤخذ بشيء من هذا في الدنيا، ولا تأدية عليه فيه، ويؤخذ به في الآخرة إن لم يصلحه بنفسه في الدنيا.
والوجه الثالث: ما يلتزمه من العواقل والنوائب والأحكام الظاهرة، التي