الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

ولا عداء، وهذه ترجع إلى الأمور التي لا يحكم عليه بها في الدنيا، مثل من يصيب الناس بالعين ويفسقهم، فيصيبهم في الأنفس والأموال التي لا يحكم عليه بها، فهذه كلها وأمثالها، يضمنها فيما بينه وبين الله تعالى.

وكذلك الدلالة على أموال الناس من يسرق أو يغصب أو يخون يلزمه ذلك غدا.

وكذلك ما ضيع من جميع ما عليه من النفقات على الأزواج والسكنى والكسوة، وتضييع أموال اليتامى والمساكين والأولاد والعبيد، فإن هذه كلها ذنوب بينه وبين الله تعالى.

فإن قدر المسلمون عليه في الدنيا جبروه وما فات ففي رقبته وليس عليه فيها مؤداة إلا الإثم والعار والنار.

وأما الأمور التي يلتزمون فيما بينهم وبين الله كالعواقل، وذلك أن من قتل أحدا خطأ، إنما الدية على عاقلته، إذا حكمتها الحكام.

وإن كان في زمان الكتمان، ولم يحكمها الحكام، فليس عليه منها شيء. وكذلك النوائب التي تجري بين الناس، فإن طلبت إليها وإلى الأولى، فهي عليك واجبة.

وكذلك المؤداة التي تلقيها السلاطين على العامة، فإن استثنوك منها فليس عليك منها شيء.

وكذلك المغارم والمظالم، وكذلك المعونات التي تفصلها العامة على أنفسهم، فإن عفوك فليس عليك منها شيء.

وأما كل ما يجريه الناس كالأسوار والخنادق والحصون فعليك، وإن لم يطلبك فلا شيء، فإذا ذكرنا أحكام الفسقة في الدنيا فلنذكر أحكامهم في الآخرة.

٣٣٥ / ٥٧١