الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٢

واعلم يا أخي أن الله تعالى جعل للفسقة مخرجا في الدنيا ما داموا فيها، وتكفير ذنوبهم مرتبطة بخمسة أشياء: أولها: التوبة، وهي الترياق الأعظم، فجعل الله الذنوب أدواء وللأدواء أدوية، وأدوية الذنوب التوبة، أن يتوب من كل ذنب قال الله – عز وجل -: (وأني غفار لمن تاب وآمن) فقضى بالتكثير في غفار وبالتقليل في تاب.

وقال: (يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم). والغفور أعظم من الغافر، والغفار أعظم من الغفور.

وقال: (غافر الذنب وقابل التوب). فوعد كثيرا على قليل وجليلا على صغير بمنه ورأفته ورحمته.

والثاني: الحسنات. قال الله – عز وجل -: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين). حدثني يس بن يحيى عن الشيخ: ماكسن – رحمه الله – قال: (ذلك ذكرى للذاكرين: ذلك توبة للتائبين). وجل القرآن فيه تكفير السيئات بالحسنات كما قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم).

وإذا تتبعت جل سور القرآن الكبار، وجدت فيها المغفرة بالحسنات.

وقد جعل الله تعالى في أعمال الحسنات ثلاث فضائل: أولها: تضعيف الحسنات، وثانيها: ارتفاع الدرجات. وثالثها: تكفير السيئات، ولكن لكل سيئة حسنة تكفرها، لكن الترياق الأعظم يكفر الكل.

وثالث: المصائب، قال الله تعالى: (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) وقال: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فهؤلاء أصابوا أعظم من المغفرة.

وقال عليه السلام: «ما من عبد مسلم يصاب في مصيبة إلا كفر له بها من خطاياه حتى الشوكة يشاكها».

٣٣٦ / ٥٧١