المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩الطبقة التاسعة: المتمادي في المعصية، ومن نيته التوبة يوما ما من الجهر، وفي ديانته أن الله تعالى لا يغفر الذنوب إلا بالتوبة، فغافصه الأمر، كعدو نزل به فقاتل حتى قتل، أو داهمه العدو، ولم يستطع سبيلا إلى التنصل مما عليه ولا إلى الوصية.
فهذا إن لم يكن الأمر الذي نزل به عقوبة من الله، وإلا فيرجى له، فهذه حالة أولاد يعقوب عليهم السلام لكنهم لم يفاجأوا، وعسى أن يكون القتل لهذا كفارة، كما قال الحسن بن علي: (بلغني أن القتل كفارة).
وأما غريق أو حريق أو لسع أو هدم أو مثل هذه الأمور، فإنه يخشى عليه، على أن في هذه الأمور كفارة.
واللسع شهادة والسليم شهادة، والمرأة تموت بجنين شهادة، وكذلك صاحب السل والمبطون والغريق وصاحب الهدم.
الطبقة العاشرة: المصر. والفرق بين المصر والمتمادي: أن المصر من نيته أن يلقى الله تعالى بالمعصية، والمتمادي من نيته الانفكاك منها يوما ما، كما قال أخوة يوسف عليه السلام: (اقتلوا يوسف أو طرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) فالمتمادي سيتوب يوما ما، والمصر من الهالكين. وهاهنا اختلفنا مع المرجئة، فرجوا له الجنة مع مناصبته الله تعالى بالفجور.
الطبقة الحادية عشر: صاحب بدعة يدعوا إليها، ويعتقد أنه حق عند الله تعالى، وأنها دين الله يدان به، ويقطع به عذر من خالفه عليها، أو هدم قاعدة من قواعد الشرع، فمهما انخرم من هذه الشروط شيء فعاد، فهذا لا مطمع فيه، ولا المصر الذي قبله، فمها من أهل النار.