المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧في الدعاء والمسألة من الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم تسليما
والذي كتبت يا أخي من أمر مسألة الدعاء إلى الله – عز وجل – أعامة أم خاصة؟
قوله تعالى: (ادعوني استجب لكم). وقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان). وقوله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخيفة). وقوله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا).
وسألت يا أخي عن هذه الأدعية: إن كانت عامة لجميع الناس فتجب إجابة الكافر إذا دعا وإن كانت خاصة فلم؟ إلى آخر الفصل.
اعلم يا أخي أن ظاهر هذه العموم وهي في ذواتها خصوص واعلم أنه لا يتعرف المراد والغرض من مثل هذه الأشياء لمن لم يحكم ثلاثة أشياء:
أولها: لسان العرب وهي لغتهم، وهم الحجة فيها.
والثاني: ما يقتضيه اللسان من المعاني.
والثالث: ما آذن الشرع فيه من المعاني وهو الفقه. فاللسان مذانب، والمعاني أدوية والفقه رياض.
فمن لم يحكم هذه الثلاثة الأصول اختل علمه وعزب حلمه، وقال الله تعالى: (ادعوني استجب لكم). في أخواتها من الآي عموما في الظاهر خصوصا في الباطن.
ولابد من شرح هذه الأمور. أولها: الدعاء ومحصوله، ثم الداعي ومحصوله، ثم المدعو ومحصوله.
أما الدعاء في لغة العرب فعلى ثلاثة أنحاء: