المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦وفي مثلهم قال الله – عز وجل -: (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين). ولم يقتلوهم، ولكن هم رضوا بفعل آبائهم وقلدوهم.
والثالث: من سمع منه البدعة وعلم أنها من مذهبه واعتقاده، ولم يكن مستبصرا مثل الأولين، ولم يعلم صوابه من خطئه، ولا خطأه من صوابه، ولم يتخذه دينا، ولم يقطع عذر من خالفه، ولا عذر من خالف صاحبه. ولو قيل هذا المذهب رأيا ولم يعتقده دينا، ما لم يكن ما ذكرنا من الشروط، ولا حملة على فعل يخالف دين الإسلام. فإن سلم هذا، فبفضله وبرحمته، وإن هلك فبعدل الله تعالى.
الرابع: من بلغته هذه البدعة، ولم يعتقد في هذا حقا ولا باطلا، ولم يقبلها ولم يردها، ولم يرضها ولم يسخطها، ولم ينتصر لها بقول أو فعل، وهذا ربما يسلم وقليل ما هم.
والخامس: من لم تبلغه البدعة، ولم يبلغه إلا شرائع الإسلام، من الصلاة والصوم والزكاة والحج بعد توحيد الله تعالى، ولكنه يوالي إمامه ويقدمه في الدين، وربما لم يبلغه اختلاف الأمة ولا الفرق، كأصحاب الثغور والرباطات فالله أعلم بهذا، أو هو أقرب من الذين قبله.
السادس: من جهل الاختلاف في هذه الأمة ولم يسمعه، ولو سمعه ما فهمه، وهو في غفلة كالعيال والبله وأهل البلد. فالله أعلم بهؤلاء. وقد قال الله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).
والكسب سهل والاكتساب صعب، وقد بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالحنيفية السمحة السهلة، ولم يبعث بالرهبانية المبتدعة.
وروي عن لواب بن سلام، فيمن وقع في خواطره تشبيه الباريء سبحانه: أنه لا يضره ذلك، ما لم يتخذه دينا، ويقسم أن الله تعالى كذلك كان. وقد قالت المشايخ في المنقول: إ، قاله بدين هلك، وإن قاله برأي عجز، لأن الرأي عجز.
على أنهم قالوا في حديث نافع بن الأزرق وحديث ريح المروحة حديث القدرية: إن قالوه بدين هلكوا وإن قالوه برأي فالرأي عجز.
-----------------
(1) كلمة فصل غير موجودة في الطبعة البارونية أضفتها. (مراجع الطبعة الثانية).