المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١والثاني: أن يصرف الله تعالى الإجابة إلى الأصلح له، ويجعلها له مكان عود (1)، كالذي يسأل الله تعالى أن يدفع له من المال ألف دينار، وقد علم الله سبحانه وتعالى أن يموت تلك الليلة، فإن أعطاه كانت عقوبة للداعي لا فائدة، وإن صرفه الباري إلى أجر يدخره له كانت أفضل، أو يمن عليه تلك الليلة بفعله تساوي ألف دينار ينال أجرها في الميعاد كان أفضل.
وأكثر دعاء الصالحين منصرف إلى هذه الجهة، وقد جرى علينا في طريق .. الخ. ما فيه معتبر لمن يتذكر، وذلك أنا عللنا وجعلنا وعطشنا، فقلت لهم: (هلموا ندعوا الله – عز وجل – أن يهيئ لنا الماء) فما استتممنا دعاءنا حتى طلعت علينا سحابة، فاستدارت فوق رؤوسنا، فأبرقت وأرعدت، ثم صرفها الله تعالى، فتعدت البحر إلى الجانب الغربي، فكاد أصحابي أن ينسوا، فصبرتهم ووعظتهم، وذكرت لهم حديث الشيخ أبي زكريا يحيى بن أبي بكر – رحمه الله – التي جرت للعزابة في المسجد الكبير في جربة وأظنك تعرفه، فتصبرنا وسرنا مع البحر أربعة أيام، وانتهينا إلى رأس أيله، ثم رجعنا مع البحر إلى الجانب الغربي مسيرة ثلاثة أيام، ووصلنا مستنقع سحابتنا وقد عطشنا أكثر من أول مرة، فأغاثنا الله بمائها.
وربما يعلم منه الباري سبحانه لو أعطاه ألف دينار لضن به ودفنه حتى يموت لا ينتفع به، أو يدخره لولده، فربما يعطيه سبحانه لولده من بعده، ويقوله: يا عبدي قضيت حاجتك إنما تريد لولدك قد أعطيت الألف لولدك. وهذا الفن كثير.
والثالث: كما روي لك عن أبي عمر وقد روي في الإسرائيليات أنه قال الله – عز وجل – لموسى عليه السلام: «قل لظلمة بني إسرائيل ألا يدعوني، فإني قد جعلت على نفسي أن أجيب من دعاني، وإن دعاني منهم أحد أن أجيبه باللعنة» وعموم هذه الآيات قد خصها الشرع كما قدمنا، وخصها العقل، وذلك غير مستنكر من القرآن.