الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

ثم خص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الجملة النساء، فنهى عن قتل نساء المشركين. ثم نسخ أبو بكر الرهبان الذين هم في الصوامع. ثم نسخ منها عمر بن الخطاب نصارى بني تغلب، وأسقط عنهم الجزية، وأخذ منهم الصدقة، وأزاح عنهم اسم الذلة والمسكنة، غزوا معهم المشركين ورضخ لهم وسالمهم.

ومن وراء ذلك عشرة أحكام نطق بها القرآن ومضت بها السنة، أن عمر بن الخطاب تتبعها حكما حكما وثلمها ثلما ثلما، وغير الأحكام المتقدمة إلى غيرها، وسوغ الله تعالى ذلك له، ورضي المسلمون وأذعنوا، وأتى رأيه على الكتاب والسنة.

ولهذا قلنا: إن الرأي يقضي عليهما جميعا، أولها: تعطيل حق القرابة من الخمس، والثاني: بطل سهم المؤلفة قلوبهم، والثالث: إسقاط القطع عام الرمادة عن السارق، والرابع: اطراح الصدقات عن الناس عام المسبغة، والخامس: اعتاقه أمهات الأولاد على أربابها، والسادس: صلحه نصارى بني تغلب، وما أسقط عنهم من الأسامي التي سماهم الله بها. والسابع: منعه في الفيء الذي أفاءه الله على المسلمين، والثامن: تحرير المشركين بعد ما صاروا أرقاء، والتاسع: إجلاؤه اليهود والنصارى من بلادهم بعد ما تركهما عليه السلام فيها، والعاشر: تمصيره الأمصار، وتدوينه الدواوين وقسمة الفيء.

فإذا ساغ هذا كله لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وقد صادم فيها القرآن والسنة، فلم لا يسوغ لأهل آخر الزمان من المسلمين – مع الضر وكثير من محظورات الشريعة – أتباعا لسنة عمر وغيره، ولاسيما الشدائد في أيام الدجال، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج و مأجوج، وهذا السحت الذي عم البلاد، وشمل العباد، والملوك الجورة الذين عكسوا الشريعة، وقلبوها ظهرا لبطن.

٣٥٩ / ٥٧١