الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٧

ذكر مسائل متعددة مفيدة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

عونك اللهم وتوفيقك.

اعلم يا أخي أنه وصل كتابك الأغر والأكرم، فوقفنا على مضمونه، وقد شفيت وكفيت، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء، وصادفني ذلك وأنا في ورجلان سدراته، ولم ألتق بالشيوخ أبي عمرو عثمان وصالح حفظهم الله، وكان إذ ذاك أبو عمرو عثمان، سلمه الله، مريضا ضعيفا كما استنقذ من مرض به.

وأما ما ذكرت من كتاب زهرة العيون لابن قتيبة، حديث الأوزاعي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب). فقال عليه السلام: «لا سررنا بها، لا سررت بها يا علي، سر بها أمتي من بعدي: الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم، يحولن الشقاء سعادة، ويزدن في العمر، ويقين مصارع السوء».

اعلم يا أخي أن ابن قتيبة عالم رواية، وليس بإمام عند أهل مذهبه ولا حديثه مما يكون حجة بين المذاهب، ولقد أخذ عليه المتكلمون في مذهبه في استواء الله تعالى على عرشه، وذهب به إلى الاستواء المعقول، ورد على من قال بغيره وأنبهم، وزعم أن الله تعالى خاطب الناس والعامة بما يعقلون ويفهمون، فأحالتهم المتكلمة عن ذلك.

أما الأوزاعي فإمام أهل مذهبه، وأهل الشام قاطبة غلب عليها مذهبه، حتى انتهى مذهبه إلى الأندلس وعلى مذهبه كان أهل الأندلس إلى اليوم، وليس ينتحل مذهب مالك في الأندلس إلا خدمة المرابطين في أيامهم، وهم ينظرون

٣٦١ / ٥٧١