الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

إليهم بعين الزراية، أعني بقية أهل الأندلس ينظرون بعين الزراية إلى من خدم المرابطين، أما أحكام مالك فمهجورة في الأندلس، والمرابطون أيضا ينظرون إلى من خدمهم من فقهاء الأندلس بعين الشك والارتياب، وهذا الذي شاهدناه منهم في زماننا هذا.

وقد دخل الأندلس من أصحاب مالك أربعة لا غير: يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير وفرغوس، وذهب عني الرابع، فلم يقضوا شيئا، ولم يتجاوزهم علمهم إلا بعد الأربعمائة والخمسين سنة من الهجرة، دخلها البجائي وبعده ابن عبد البر، فغلب البجائي على أهل غرب الأندلس بطليوس وقطرها، وغلب ابن عبد البر على المرية وحواليها.

واعلم أن الأوزاعي إليه انتهت إمامة الشام، وفي أيامه كانت الأئمة: مالك بالحجاز إمام، وسفيان الثوري بالعراق إمام، والليث بن سعد إمام بمصر، وهم في الصدر الرابع، لأن الصدر الأول صدر الصحابة، والثاني صدر التابعين، والثالث صدر تابعي التابعين، والصدر الرابع صدر الأئمة، وإلى هذا الصدر الإشارة بقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحذيفة حين سأله فقال: (يا رسول الله هذا الخير الذي أتانا الله بك، هل بعده من شر؟) قال: «نعم، الفتنة». قال: (وهل بعدها من خير؟) فقال: «نعم، إغضاء على إقذاء وهدنة على رهق». فقال: (وهل بعد الخير من شر؟) قال: «نعم، أئمة مضلون قاعدون على أبواب جهنم ينادون إليها، كل من أجابهم قذفوه فيها».

على أن هذه الأئمة ذكرت هذه الأحاديث التي جاء فيها التشبيه تشبيه الباري سبحانه في الرؤية وغيره. فقالوا: أمروها كما جاءت.

وأما محمد بن علي بن الحسين فهم بيت العلم، غير أن علمهم قد هجنته الرافضة، وعلي بن الحسين هو القائل:

٣٦٢ / ٥٧١