الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

والزمان، ماضيا وحالا ومستقبلا، فجعلوا لكل زمان صفة تدل عليه من الأفعال، والأسماء من وراء ذلك تقتضي هذه الثلاثة المعاني، وهي موقوفة عليها، ونقدر كلمة واحدة من الأفعال، ونركب عليها محتملاتها الأدنى فالأدنى حتى يتضح المعنى، وهي كلمة (فعل) وقد جعلها الله معيارا لجميع الأفعال. فقال عز من قائل: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون).

فلو قلت (فعل) لدل على الحدوث في وقت ماض من الزمان، ولو قلت (يفعل) لدل على الحين الذي أنت فيه من غير تحمل، ولو قلت (سيفعل) لدل على الآتي من الزمان.

فالأمس دال على ما مضى، والآن دال على الحين، وغدا دال على المستقبل، وكل واحد منهما دال بصيغته على مقتضى معناه، لا تنوب إحداهما عن الأخرى إلا مجازا، ونحن الآن في الحقائق.

فلما استغرق الفعل الزمان، وبقي الاسم يصلح للكل: ماضيه وحاله ومستقبله، فليس يقتضي معنى دون معنى إلا بقرينة وتقييد. وقولنا: (فعل، يفعل، سيفعل) فهو فاعل.

ثم إنا رجعنا إلى أبنية الفاعل فوجدناها على وجوه كثيرة، كلما زيد في المعنى تغيرت له الصورة، فأولها فاعل ثم فعيل ثم فعول ثم فعلان ثم فعال ثم فعاله ثم فعلة.

فهذه السبع الكلمات لا تختص بوقت دون وقت، ولا حال دون حال، وتصلح للجميع وبرهانه في لغة العرب:

إنك تقول: هذا رجل حاج. لمن أراد السفر إلى الحج واشتغل في حوائجه وإن كان في عقر وطنه. وحاج: لمن جازه السفر إلى حجة. وحاج: لمن كان في المناسك. وحاج: لمن فرغ منها. وحاج: لمن كان في القبر ميتا. وحاج: لمن كان في الرحم جنينا إذا ورد فيه خبر.

٣٦٦ / ٥٧١