الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

وقلت: ما معنى قول ابن مسعود؟ وهل يجوز للرجل أن يقول: أنا مسلم عند الله حقا؟ ولم ينزل فيه خبر.

اعلم أن هذه الرواية ما وقفنا عليها في كتاب ابن بركة العماني، إلا أن طرأ له من الدواوين ما لم نقف عليه.

والذي صح عندنا وثبت عكس هذا، عن ابن مسعود في كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام أمين الحديث: أنه قال: (قال رجل يوما من الأيام بين يدي ابن مسعود: (أنا مؤمن). فقال له ابن مسعود: (فأنت إذا في الجنة). فقال له الرجل: (إن شاء الله). فقال ابن مسعود: (أفلا وكدت في الأولى كما وكدت في الثانية). وهذه الرواية عكس الأخرى ، وسنجيب في الوجهين جميعا إن شاء الله، ومنه التوفيق.

وذلك أن الأمة قد اختلفت في هذه الأمور، فأثبت أهل الدعوة التسمية بالعاقبة والمآل.

وقال غيرهم: بل بالحيل والحال. وكلا الأمرين سائغ في لسان العرب في حقنا، ومذهبنا ظاهر في حق الباري سبحانه.

فظل الفريقان يتخاطفان أبصارهما ويتخالسان فيها بينما، فعول أهل الدعوة على المعاني، والغير على الألفاظ، والمعاني والألفاظ بحران عظيمان زاخران، قد غرق فيهما كثير من الناس، إلا من قاده التوفيق إلى سواء الطريق وأعطى كل ذي حق حقه فالألفاظ وقشور المعاني لباب، فاختر أيهما شئت، وقد يسوغ ما قاله الغير فيما بيننا ولا يسوغ في بارئنا سبحانه فأبى الغير من (1) فما رأينا في هذا سواء، ونحن – إن شاء الله – نوضح المذهبين جميعا.

اعلم أن أصول هذه المسألة في اللغة وبعدها الشرع، أما اللغة، فإن معهود العرب في الأفعال والأسماء متفاوتة، وذلك أن الأفعال تدل على الحدوث

٣٦٥ / ٥٧١