المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩ففي هذا الخبر أمران: الاعتراض على الله تعالى في أفعاله. والثاني: مدحهم لأنفسهم. والذي ينبغي لهم التسليم لأمر الله تعالى والرضا بقضائه، ولكن الحبيب محبوب.
وأما تحكمهم أن بني آدم مفسدون في الأرض وسفاكون الدماء، اقتبسوا من قول الله – عز وجل – حين سألته الملائكة عن صفة الخليفة ونسله، قال الله تعالى لهم: (لو عذب أحدهم أو أذى فقرض بالمقاريض ما فارق أمري).
فقالوا: (من يفعل هذا بهم؟).
قال: (بعضهم ببعض). فلذلك قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء).
فأجابهم الله – عز وجل – وقال: (إني أعلم مالا تعلمون).
فلما أجابهم بهذا الجواب اتهموا أنفسهم وخافوا أن يكون الله غضب عليهم من قولهم، فقصدوا نحو العرش فطافوا به ساعتين ونصف ساعة.
فقال الله لهم: (ابنوا لي يبيتا في السماء السابعة، وطوفوا به على نحو طوافكم بالعرش) فهذا البيت المعمور.
فلما أحكم الله – عز وجل – خليقة آدم عليه السلام وأمرهم بالسجود له، خلق الأواني وأدارها بآدم عليه السلام. فقال: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين).
فاعترفوا وأجابوا. فقالوا: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم).
فقال الله – عز وجل – معجزا لآدم عليه السلام ومفاخرا لهم حين نازعوه فعله وعلمه. (يا آدم أنبئهم بأسمائهم).
فلما أطاعوا لذلك، وعلم الله آدم الأسماء بالطبع قالوا: (يا آدم ما هذه الأواني؟).