الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

قال لهم: (هذه القصعة).

قالوا: (ما هذا؟) (1)

قال لهم: (للخبز يثرد فيها).

قالوا: (وما يثرد؟)

قال: (يطبخ بالماء الحار ويسكب عليه).

وقالوا: (من أين؟)

قال: (من القدر يوقد تحتها النيران لغليان الماء).

فما زالوا يسألونه عما علمه طبعا، فعلموه منه خبرا.

فلما ظهروا على أسامي الأواني وخواصها، قال: (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).

فاعترفوا وأطاعوا وأذعنوا بعد السؤال والجواب والمديح والعتاب.

وكذلك قصة الملك الذي سأل الله تعالى وقال: (يا رب هذا الخلق خلقته وهو محدود، فمن رمى بسهم إن سار ففي الخلق، وإن رجع إنما رده الخلق).

فقال الله – عز وجل -: (طر حتى تصل طرفي الخلق). فطار مائة عام. فقال: (يا رب طرت مائة عام).

قال: (فطر). فطار مائة عام أخرى.

فقال له: (يا رب قد طرت مائة عام أخرى.

قال له: (طر مائة عام أخرى). فاتهم الملك نفسه وفعله. فقال: (حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى، ليس وراء الله مرمى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

فقال الله تعالى: (وعزتي وجلالي لو لم تقل هذه الكلمات لتركتك تطير إلى يوم القيامة).

٣٧٤ / ٥٧١