المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠قال لهم: (هذه القصعة).
قالوا: (ما هذا؟) (1)
قال لهم: (للخبز يثرد فيها).
قالوا: (وما يثرد؟)
قال: (يطبخ بالماء الحار ويسكب عليه).
وقالوا: (من أين؟)
قال: (من القدر يوقد تحتها النيران لغليان الماء).
فما زالوا يسألونه عما علمه طبعا، فعلموه منه خبرا.
فلما ظهروا على أسامي الأواني وخواصها، قال: (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).
فاعترفوا وأطاعوا وأذعنوا بعد السؤال والجواب والمديح والعتاب.
وكذلك قصة الملك الذي سأل الله تعالى وقال: (يا رب هذا الخلق خلقته وهو محدود، فمن رمى بسهم إن سار ففي الخلق، وإن رجع إنما رده الخلق).
فقال الله – عز وجل -: (طر حتى تصل طرفي الخلق). فطار مائة عام. فقال: (يا رب طرت مائة عام).
قال: (فطر). فطار مائة عام أخرى.
فقال له: (يا رب قد طرت مائة عام أخرى.
قال له: (طر مائة عام أخرى). فاتهم الملك نفسه وفعله. فقال: (حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى، ليس وراء الله مرمى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
فقال الله تعالى: (وعزتي وجلالي لو لم تقل هذه الكلمات لتركتك تطير إلى يوم القيامة).