المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤نهاني الله عنه إلا نهيتكم عنه» وأنا أشرح في الأمر – إن شاء الله، وحسبي الله ونعم الوكيل – ومعولي بعد الله تعالى على أمرين: آية من كتاب الله – عز وجل – وحديث من حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم).
وأما الآية فقول الله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله).
والحديث: حديث جبريل عليه السلام حين جاء أصحاب رسول الله يعلمهم أمور دينهم.
وأما قوله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) فالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بدليل لام التعريف، فهو تعريف العهد إذ ليس بتعريف الجنس، فلو قال قائل: أرأيت رجلا؟ فقيل: من الرجل؟ لدل لام التعريف أن المرئي هو المسئول عنه، ولم يكن منكرا بدليل قول رسول الله في تفسير قول الله تعالى: (فإن مع العسر يسر إن مع العسر يسر). وقال: «لن يغلب العسر يسرين». فدل تكرار المعرف أنه واحد، وتكرار المنكر أنه إثبات، فقال: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) فأخبر الله عنه أنه آمن، فأطلق ولم يقيد، فأثبتناه أنه آمن قولا وعملا واعتقادا.
ثم قال: (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته) فظهرت العلة في ذلك: إنما سموا المؤمنين لأجل الإيمان، والحكم تابع العلة.
وأسماء الصفات إذا قرنها الباري سبحانه بحكم دلت على التعليل، وفي التعليل أوضح الدليل على منهاج السبيل.
ألا ترى إلى قوله تعالى: (اقتلوا المشركين كافة) لأجل ماذا؟ لأجل شركهم، السارق والسارقة والزاني (1) لأجل ماذا؟ فهذا الأمر الذي عزاه إليهم ووصفهم به.