المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣مسألة:
والذي ذكرت أن الجان أبو الجن وهو رجل صالح، فهذا غير مستحيل لو جاءت به الأخبار الصحيحة، وإنما يخشى على قائل هذه المقالة، وإن كان إبليس أبا الجن أن يجعله رجلا صالحا، وليس في المسألة ما يحتمل الإطناب.
-----------------
(1) خ: لماذا.
قول عمروس في الجملة التي يدعو إليها رسول الله عليه السلام
مسألة:
وقولك: (ما معنى قول عمروس في كتابه – رضي الله عنه - حين ذكر الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فألزم الناس معرفتها والنطق بها، ثم ذكر غير ذلك من مسائل التوحيد مما ذكره أبو الربيع سليمان بن يخلف – رضي الله عنه – في (باب ما لا يسع الناس جهله) أن ذلك كله من تفسير الجملة، وأن ذلك كله واسع على الناس ما لم يخل بالتفسير، ثم بعد ذلك ذكر مسألة الأخوين ومحاورتهما، وجعل الشك في البعث شركا بربه، اشرحوا لي ذلك كله، وكل ما لا يسع جهله مما لا اختلاف فيه).
اعلم – وفقنا الله وإياك – أن العلم إنما يؤخذ من أصله لا من فصله، وأنا أحب – إن شاء الله – أن قدم لك مقدمة، أحصل لك مسائل مما لا يسع الناس جهله جملة وخصوصا، آتي من وراء ذلك – إن شاء الله – على طريقة الإمامين: عمروس وعزان بن الصقر، وطريقة الشيخ الفاضل أبي الربيع سليمان بن يخلف، رضي الله عنهم أجمعين وعلى أوليائه المسترشدين.
واعلم أن الله تعالى أرأف بعباده وأرحم من أن يتركهم ولما يوضح مسائلهم التي لا يسعهم جهلها.
وكذلك محمد خاتم النبيين الرؤوف الرحيم بالمؤمنين والمؤمنات ورحمة للعالمين، وقد شرع لهم الدق والجل والنقير والقطمير، وبين وأوضح لهم ما يأتون وما يتقون، حتى حلف صلوات الله عليه وسلامه فقال: «والذي نفسي بيده ما تركت لكم شيئا مما أمرني الله به إلا أمرتكم به، ولا تركت لكم شيئا مما