الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

وقد تضمن قولك: (الله) جميع ما يتصف به الباري سبحانه كنا قدمنا. وهذا تفسير قول الله تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). فالحي يتضمن الصفات، والقيوم يتضمن التكليف والتصرف.

فإذا دل قولنا: (الله) أنه قديم، وأنه حي، وأنه عالم، وأنه قادر، وأنه مريد، وأنه شاء، وأنه فاعل، فهذه السبع يقتضيها قولك: (الله لا إله إلا هو الحي) ويقتضي قولك: (القيوم) الفعل وهو الخلق والتكليف وهو الأمر والنهي، ويقتضي الأمر والنهي والطاعة والمعصية، ويقتضي الطاعة والمعصية الثواب والعقاب، ويقتضي الثواب والعقاب الجنة والنار، والجنة والنار يقتضيان المصير.

فهذه الستة يتضمنها قولك: (الفاعل) فهذه الثلاث عشرة خصلة اقتبسنا معرفتها من معرفة الله – عز وجل – والإيمان به.

ثم أن الله تعالى شرع مالا يتضمنه قولنا: (الله) وهو الإيمان بالملائكة والكتب والرسل. فهذه الثلاثة لابد من سماع فيها.

فثبت أن مسائل مالا يسع الناس جهله عموم، فحصل لنا من قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) على جميع ما لا يسع الناس جهله نصا أو متضمنا.

ومصداق ذلك قوله تعالى: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا).

ويؤيد ذلك حديث جبريل عليه السلام، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جلس ذات يوم مع أصحابه، إذ أقبل إليهم رجل في هيئة عظيمة، وعليه عمامة حسنة طيب الرائحة نقي اللون، فلما كان من رسول الله عليه السلام قريبا سلم وجلس، فرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

٣٨٠ / ٥٧١