الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

السلام ثم قال: «أأدنوا منك يا رسول الله؟» قال: «نعم». فدنا منه، فلما كان بين يديه جلس فأوقف إحدى ركبتيه وأضجع الأخرى. فقال: «إني أريد أن أسألك» فقال: «اسأل عما شئت». فقال الرجل: «ما الإيمان يا رسول الله؟» قال: «أن تؤمن بالله ملائكته وكتبه ورسله وبلقائه وباليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره». فقال الرجل: «صدقت» فتعجب الناس من قوله لرسول الله: «صدقت». ثم قال: «ما الإسلام يا رسول الله؟» فقال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا، وتغتسل من الجنابة». فقال له الرجل: «صدقت، ما الإحسان؟» قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فقال: «صدقت». فقال: «متى الساعة يا رسول الله؟» فقال عليه السلام: «ما السؤول عنها بأعلم من السائل عنها، وسأنبئك بأشراطها: وهي إذا ولدت الأمة ربها أو ربتها، ووسد الأمر إلى غير أهله، وتطاول رعاة البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله، فتلا رسول الله عليه السلام: (إن الله عنده علم الساعة) إلى آخر الآية. فقال الرجل: «صدقت». ثم قام وانصرف، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «علي بالرجل». فقاموا في أثره فنظروا يمينا وشمالا فلم يجدوه، فناداهم رسول الله فرجعوا إليه فقال لهم: «إنه جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم».

فهذه المسائل المذكورة هاهنا هي المسائل التي لا يسع الناس جهلها بقضها وقضيضها، ولم يؤثر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما لا يسع جهله غير ما ذكرنا، فلو كان لما خفى عن أمة أحمد عليه السلام فالرواية مقبولة فمن شرع غير هذا رضينا به، وقد شرع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الدق والجل من أمر دينهم، حتى الاستطابة بالأحجار وأمورا يستحي من ذكرها أفيدع مالا يسلمون إلا بمعرفته؟

وقد ذكر الشيخ أبو الربيع هذه المسائل، وذكر فيها معرفة آدم وجبريل عليهما السلام وعلى نبينا محمد، وتحريم دماء المسلمين وتحليل دماء المشركين

٣٨١ / ٥٧١