المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩عثمان بعد الإمامين فاختلف عليه أصحاب رسول الله عليه السلام، فجل المهاجرين عليه لا له والأنصار، إلا ما كان من زيد بن ثابت وعبد الله ابن سلام والمتوقفون عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة، وباقي المهاجرين والأنصار عليه لا له، والإمام عمار بن ياسر رضي الله عنه لما جعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) علامة للفتنة قال: ((ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، إنما عمار جلدة ما بين أنفي وعيني)). مهما أصيب المرء هناك لم يستبق. وقوله لعمار ((إنما تقتلك الفئة الباغية)).
وقوله عليه السلام: ((عليكم بهدي عمار وبهدي ابن أم عبد)).
ثم أطبق الشورى والمهاجرين والأنصار على علي وكنا معهم، فخرج عنه طلحة والزبير فمكثا الصفقة وعائشة أم المؤمنين التائبة، فحصلنا بحمد الله مع الجمهور. ثم خالف معاوية وعمرو بن العاص بالشام، وليس معهم من المهاجرين والأنصار مقهور ولا مذكور فحصلنا مع علي وعمار ومع المهاجرين والأنصار.
ثم أن عليا رجع على عقبيه ورضي بالحكومة التي كفر راضيها وصوب ساخطها، فقتل الفريقين جميعا الراضي والساخط والمحق والمبطل.
وكنا على الأصل الأول الذي فارقنا عليه أبا ذر وابن مسعود وعمار بن ياسر (1) الذي جعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) علما للفتنة حين قال: ((عمار تقتله الفئة الباغية)) فأثبته على الهدى عند الاختلاف، وحين قال: ((عليكم بهدي عمار وبهدي ابن أم عبد)) وقال: ((مالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). فوقعنا بحمد الله في حزبهما.
فإن كان الجميع على الحق، فنحن أولى ولا نعمت عين لهم.
وإن كانوا على باطل سلمنا، إذ لا تجتمع أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) على ضلال.
وأما يهود هذه الأمة المرجئة ومجوسها القدرية فقد كفانا مؤنتهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكذلك المارقة الخوارج من الدين.