الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وكذلك اختلافهم في أفراق هذه الأمة، فبعضهم يعتذر بأفرق المسلمين والمشركين.

وكاختلافهم في الأمة كذلك، حتى اعتدوا بيأجوج و مأجوج فيها.

وكذلك اختلافهم فيما يبقى من الخلق وما يفنى، وما يعود غدا في المحشر من المكلفين وما لا يعود.

إن قال قائل (ما دليلك على أن أمة أحمد هالكة ما خلا أهل مذهبك)

فإن قال قائل: هذه أمة أحمد (صلى الله عليه وسلم) قد قضيتم عليها بالهلاك والبدعة والضلال، وحكمتم عليهم بدخول النار، ما خلا أهل مذهبكم.

قلنا: إنما قضاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا نحن بقوله حين يقول: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ماخلا واحده ناجية وكلهم يدعي تلك الواحدة)).

فإن قال قائل: هذه أمة أحمد (صلى الله عليه وسلم) قد أصيبت باتباع أوائلها، وما يدريكم لعلكم أنتم أيضا ممن أصيب باتباع أوائله؟ ولم قضيتم أن أوائلكم على الهدى وأوائل غيركم على الردى، وأوائلكم غير معصومين كأوائل غيركم؟ قلنا، وبالله التوفيق: إنا اتبعنا أوائلنا وحاسبناهم واتبعناهم تقييدا ولم نتبعهم تقليدا، فعولت أوائلنا على الوزن بالقسطاس المستقيم والبرهان القويم وهو الكتاب والسنة ورأي المسلمين، وذلك أنه لم تفترق فرقة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا كان أوئلنا في أفضلها حتى انتهى الأمر إلينا.

وأول ذلك: أن المسلمين اختلفوا بعد رسول الله عليه السلام فأجمعوا على أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – فخالفت الشيعة، وكنا مع المهاجرين والأنصار وكانت مع حزب الشيطان الرجيم، وعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في حزب أبي بكر الصديق فوقفنا في حزب الذين بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمهاجرين والأنصار وأهل الشورى بعدهما، ثم ولي

٣٨ / ٥٧١